Skip to content

القصاص في السعودية: الشروط والأنواع وأحكام التنفيذ (دليل شامل)

ما هي شروط القصاص في السعودية، وكيف يُطبَّق هذا الحكم الشرعي والنظامي في القضايا الجنائية الكبرى؟ يتداخل في قضايا القصاص جانبان دقيقان: الحكم الشرعي المستمد من الكتاب والسنة، والإجراء النظامي المُقنَّن في نظام الإجراءات الجزائية السعودي ولوائحه التنفيذية. ولأن نتائج هذه القضايا تمس النفس البشرية، فإن معرفة الشروط الصحيحة، وأنواع القصاص، والحالات التي يسقط فيها، تُعدّ ركيزة أساسية لفهم مسار القضية والدفاع عنها.

في هذا الدليل نقدّم لك شرحًا موثقًا للقصاص في المملكة العربية السعودية: تعريفه، أنواعه، شروطه، مراحل تنفيذه، الفرق بينه وبين الإعدام والدية والتعزير، ومتى يسقط، مع الاستشهاد بالمواد النظامية الرسمية.

القصاص في السعودية هو عقوبة شرعية تُطبَّق على الجاني بمثل جنايته في جرائم القتل العمد أو الاعتداءات الجسدية المتعمّدة، ويشترط لتنفيذه: ثبوت الجريمة قطعيًا، بلوغ الجاني وعقله، مطالبة ولي الدم، عدم وجود مانع شرعي، وتأييد المحكمة العليا للحكم قبل التنفيذ وفق المادة العاشرة من نظام الإجراءات الجزائية.

هل تواجه قضية قتل أو اعتداء جسيم وتحتاج إلى فهم موقفك من أحكام القصاص قبل اتخاذ أي إجراء؟ يساعدك مكتب المحامي حسين الدعدي على تقييم القضية من زاويتيها الشرعية والنظامية، وشرح الشروط والأدلة والمراحل المتوقعة، وتحديد الخطوة القانونية المناسبة قبل التوكيل.

تواصل مع محامي لحالتكتفضل أن تعرف الخيارات أولاً؟ تابع قراءة الدليل بهدوء قبل التواصل.

ما هو القصاص في النظام السعودي؟

القصاص في اللغة يعني المماثلة والمساواة، وفي الاصطلاح الشرعي والقانوني هو عقوبة تُطبَّق على الجاني بمثل جنايته؛ فمن قتل عمدًا يُقتل، ومن قطع عمدًا يُقطع منه ما جنى فيه، ومن جرح عمدًا يُجرح بمثل جرحه، وفق ضوابط شرعية ونظامية دقيقة. وقد استمدت المملكة العربية السعودية أحكام القصاص من الشريعة الإسلامية، ونظّمت إجراءاته في نظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية.

ويختلف القصاص عن غيره من العقوبات في أنه حق خاص لولي الدم، فله المطالبة به، أو العفو، أو قبول الدية بديلاً، ولا يُنفَّذ الحكم إلا بعد استكمال الإجراءات القضائية الكاملة.

أنواع القصاص في السعودية

يُقسَّم القصاص في النظام القضائي السعودي إلى نوعين رئيسيين وفق الجناية الواقعة:

1. القصاص في النفس

وهو المتعلق بجرائم القتل العمد التي تؤدي إلى وفاة المجني عليه، متى ما توافرت شروطه الشرعية والنظامية. ويُطبَّق عندما يثبت للمحكمة أن الجاني قصد إزهاق روح المجني عليه بأداة غالبًا ما تكون قاتلة.

2. القصاص فيما دون النفس

ويُعرف كذلك بـ”قصاص الأطراف والجروح”، ويشمل الاعتداءات العمدية التي تُحدث إصابة أو عاهة أو قطع عضو من أعضاء الجسم، بشرط إمكان المماثلة في التنفيذ دون تجاوز أو زيادة. فإن تعذّرت المماثلة انتقل الحكم إلى الدية أو الأرش (تعويض مالي عن الجرح).

شروط القصاص في السعودية

لا يُنفَّذ حكم القصاص إلا باكتمال مجموعة من الشروط تتعلق بالجريمة والجاني والمجني عليه وولي الدم؛ ومن أبرز شروط القصاص في السعودية:

الشرطالتفصيل
ثبوت الجريمة قطعيًاتثبت بأحد أدلة الإثبات الشرعية والنظامية: إقرار الجاني، شهادة عدلين، أو قرائن قوية معتمدة.
العمدية والقصد الجنائييُشترط أن يكون الفعل عمدًا وعدوانًا، فلا قصاص في قتل الخطأ أو شبه العمد.
أهلية الجانيأن يكون الجاني بالغًا، عاقلًا، مختارًا، غير مُكرَه.
عصمة دم المجني عليهأن يكون المجني عليه معصوم الدم غير مهدور شرعًا.
التكافؤ في الجنايةتكافؤ الطرفين في الدين والحرية، ومماثلة العقوبة للجناية.
مطالبة ولي الدمالقصاص حق خاص لأولياء الدم، ولا يُنفَّذ إلا بمطالبتهم به.
انتفاء الموانع الشرعيةكأن يكون الجاني والدًا للمجني عليه، أو أن تكون الجانية حاملًا أو مرضعًا.
نهائية الحكمألا يُنفَّذ الحكم إلا بعد تأييده من المحكمة العليا وفق المادة العاشرة من نظام الإجراءات الجزائية.

وتخضع هذه الشروط للتحقق أمام قضاء متخصص، ويجوز الطعن في أي حكم لم تكتمل فيه، وهو ما يجعل حضور محامٍ متمرس ضرورة لتقييم استيفاء الشروط أو انتفائها. للاطلاع على تفاصيل تصنيفات القضايا ذات الصلة، راجع مقالنا حول أنواع القضايا الجنائية في السعودية.

حكم القصاص في السعودية وفق الشريعة والنظام

حكم القصاص في المملكة مستمدٌّ من الشريعة الإسلامية، وقد فرضه الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه لتحقيق العدالة وحفظ النفس البشرية. وقد جعله الإسلام حقًا خاصًا لأولياء الدم مع تمكينهم من ثلاثة خيارات:

  • المطالبة بالقصاص: بتنفيذ العقوبة بمثل الجناية.
  • العفو المطلق: إسقاط القصاص والدية معًا.
  • قبول الدية: تعويض مالي بديلاً عن القصاص.

وتُطبَّق هذه الأحكام تحت إشراف قضاء متخصص، إذ تنظر القضية أمام ثلاث درجات قضائية: المحكمة الجزائية (ابتدائية)، ثم محكمة الاستئناف، ثم المحكمة العليا التي تباشر نظر قضايا القصاص بوصفها “محكمة موضوع” لا محكمة تطبيق نظام فقط.

كيف يتم تنفيذ حكم القصاص في السعودية؟

يمرّ تنفيذ حكم القصاص في السعودية بمراحل نظامية دقيقة لا يجوز تجاوزها، وقد نظّمها المشرّع السعودي في نظام الإجراءات الجزائية على النحو التالي:

1. صدور الحكم الابتدائي

تنظر المحكمة الجزائية المختصة الدعوى وأدلتها ومرافعات الأطراف، ثم تصدر حكمها وفق ما ثبت لديها من وقائع.

2. المراجعة أمام محكمة الاستئناف

يمرّ الحكم بالمراجعة القضائية أمام محكمة الاستئناف، ولا يُعتبر نهائيًا بمجرد صدوره من الدرجة الأولى. ولمزيد من التفاصيل، اطّلع على مقالنا عن استئناف الحكم الابتدائي.

3. تأييد المحكمة العليا

تنص المادة العاشرة من نظام الإجراءات الجزائية على أن “الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف أو المؤيدة منها بالقتل أو الرجم أو القطع أو القصاص في النفس أو فيما دونها، لا تكون نهائية إلا بعد تأييدها من المحكمة العليا”.

4. إحالة الحكم للتنفيذ

بعد نهائية الحكم، يُرسله رئيس المحكمة إلى الحاكم الإداري لاتخاذ إجراءات التنفيذ، وفق المادة 216 من النظام. ولا يُنفَّذ الحكم إلا بعد صدور أمر من الملك أو من ينيبه بمقتضى المادة 217.

5. تنفيذ الحكم

تتولى الجهات المختصة (النيابة العامة، وزارة الداخلية، الجهة القضائية) إجراءات التنفيذ الفعلي، مع التحقق من هوية المحكوم عليه، وحضور الجهات المحددة نظامًا، واستكمال جميع المتطلبات الخاصة بنوع الحكم.

وللتعرف على المسار الكامل لما بعد الأحكام النهائية، اطّلع على دليل ماذا بعد الحكم النهائي.

أنواع جرائم القصاص في النظام السعودي

لا يُطبَّق القصاص في كل الجرائم، بل يقتصر على جرائم معينة تتوفر فيها شروطه الشرعية والنظامية، وأبرزها:

  • القتل العمد: إزهاق روح المجني عليه بقصد وإصرار بأداة غالبًا ما تكون قاتلة.
  • القطع والتشويه العمدي: قطع عضو أو التسبب في عاهة مستديمة بصورة متعمدة، متى أمكنت المماثلة.
  • الجروح العمدية: الاعتداء الذي يُحدث جرحًا معينًا بشرط إمكان تنفيذ المماثلة دون تجاوز.
  • الضرب المفضي إلى الوفاة: عندما يثبت للقضاء توفر ركن العمد ونية الاعتداء.

أما جرائم القتل الخطأ وشبه العمد فلا يُطبَّق فيها القصاص، وإنما تُعالج عبر الدية والحق العام.

متى يسقط القصاص في السعودية؟

ثمة حالات يسقط فيها القصاص في السعودية ولا يجوز تنفيذه، وأبرزها:

  1. عفو ولي الدم: إذا عفا جميع أولياء الدم عن القصاص، سقط تلقائيًا وانتقل الحكم إما إلى الدية أو إلى العفو المطلق.
  2. الصلح على الدية: اتفاق أولياء الدم مع الجاني على قبول الدية بديلاً عن القصاص.
  3. عدم ثبوت الجريمة قطعيًا: إذا لم تكتمل أدلة الإثبات أو ظهرت شبهة.
  4. وجود مانع شرعي: كأن يكون الجاني والدًا للمجني عليه، فلا يُقتَص من الوالد لولده.
  5. تنازل أحد أولياء الدم: إذا تنازل أحد أولياء الدم عن حقه سقط القصاص، وانتقل حق الباقين إلى الدية.
  6. وفاة الجاني قبل التنفيذ: يسقط القصاص وتنتقل التبعة إلى تركته بالدية.

ولمزيد من التوسع في حالات سقوط قضايا القتل والتقادم، راجع مقالنا حول التقادم في جريمة القتل في السعودية.

الفرق بين القصاص والإعدام والدية والتعزير

يخلط كثيرون بين هذه المصطلحات، فيما لكل منها معنى وأحكام مختلفة في النظام السعودي:

العقوبةصاحب الحقإمكان العفوالمصدر
القصاصولي الدم (حق خاص)نعم (مقابل الدية أو مطلقًا)الشريعة الإسلامية
الإعدام تعزيرًاالدولة (حق عام)لا (إلا بأمر ملكي)الأنظمة الوطنية
الديةأولياء الدم/المجني عليهنعم (عفو كلي أو جزئي)الشريعة الإسلامية
التعزيرالدولةوفق تقدير القاضياجتهاد القاضي/الأنظمة

ولمعرفة المزيد عن تصنيف الجرائم في النظام، اطّلع على الفرق بين الجناية والجنحة في السعودية.

من له حق المطالبة بالقصاص في السعودية؟

حق المطالبة بالقصاص يثبت لـ أولياء الدم، وهم الورثة الشرعيون للمجني عليه من العصبات (الأب، الأبناء، الإخوة، الأعمام…) وفق ترتيب الميراث الشرعي. ويشترط في المطالبة:

  • أن يكون ولي الدم بالغًا عاقلًا رشيدًا؛ فإن كان قاصرًا انتظر بلوغه أو نظر القاضي في مصلحته.
  • اتفاق جميع أولياء الدم على المطالبة بالقصاص؛ فتنازل أحدهم يُسقط القصاص عن الجميع، وينتقل الحق إلى الدية.
  • ألا يكون ولي الدم هو الجاني نفسه (كوارث يكون هو القاتل).

وتجدر الإشارة إلى أن الزوج ليس من أولياء الدم في هذه القضايا؛ لأن أولياء الدم هم العصبات لا الأزواج.

دور المحامي المتخصص في قضايا القصاص

لخطورة قضايا القصاص وارتباطها بالنفس البشرية، فإن حضور محامٍ سعودي مرخّص متخصص في القضايا الجنائية يُعدّ ضرورة لا خيارًا، ويشمل دوره:

  • تحليل أدلة الإثبات ومدى قطعيتها، والطعن في الأدلة الظرفية أو المتناقضة.
  • مناقشة القصد الجنائي ومحاولة تحويل الوصف من العمد إلى شبه العمد أو الخطأ عند وجود مسوغ.
  • تمثيل ولي الدم أو المتهم أمام درجات التقاضي الثلاث، بما فيها المحكمة العليا.
  • التفاوض على العفو أو الصلح على الدية، وصياغة اتفاقات ملزمة نظامًا.
  • متابعة إجراءات ما بعد الحكم، بما فيها التماس إعادة النظر عند توفر مسوغ.

الأسئلة الشائعة حول القصاص في السعودية

ما هي شروط تنفيذ القصاص؟

ثبوت الجريمة قطعيًا، وعمدية الفعل، وبلوغ الجاني وعقله، وعصمة دم المجني عليه، ومطالبة ولي الدم، وانتفاء الموانع الشرعية، ونهائية الحكم بعد تأييد المحكمة العليا.

ما أنواع القصاص في السعودية؟

نوعان: القصاص في النفس (في جرائم القتل العمد)، والقصاص فيما دون النفس (في جرائم القطع والجرح والتشويه العمدي متى أمكنت المماثلة).

هل يُطبَّق القصاص في السعودية اليوم؟

نعم، القصاص من العقوبات المطبقة في المملكة العربية السعودية وفق أحكام الشريعة الإسلامية ونظام الإجراءات الجزائية، ويمر بمراحل تقاضٍ ثلاث تنتهي بتأييد المحكمة العليا وأمر ملكي بالتنفيذ.

ما الفرق بين القصاص والإعدام؟

القصاص حق خاص لولي الدم مبني على الشريعة الإسلامية، يمكن العفو عنه مقابل الدية. أما الإعدام تعزيرًا فهو حق عام للدولة تفرضه الأنظمة الوطنية في جرائم معينة كالمخدرات والإرهاب، ولا يخضع للعفو الشخصي.

متى يسقط القصاص؟

يسقط بعفو جميع أولياء الدم، أو بالصلح على الدية، أو بتنازل أحد أولياء الدم (وينتقل حق الباقين إلى الدية)، أو بعدم ثبوت الجريمة قطعيًا، أو بوجود مانع شرعي كأبوة الجاني للمجني عليه، أو بوفاة الجاني قبل التنفيذ.

من هم أولياء الدم في قضايا القصاص؟

هم الورثة الشرعيون من العصبات: الأب، الأبناء، الإخوة، الأعمام، وفق ترتيب الميراث. والزوج ليس من أولياء الدم في القصاص.

هل يشمل القصاص جرائم القتل الخطأ؟

لا. القصاص يختص بالقتل العمد فقط. أما القتل الخطأ فتُطبَّق فيه الدية والتعزير دون قصاص.

أين يُنفَّذ حكم القصاص في السعودية؟

يُنفَّذ الحكم في المكان الذي تحدده الجهات المختصة، ويكون تحت إشراف الحاكم الإداري ووزارة الداخلية والنيابة العامة، وبحضور الجهات المحددة نظامًا للتحقق من هوية المحكوم عليه واستكمال الإجراءات.

هل يمكن استئناف حكم القصاص؟

نعم، وذلك أمر واجب لا اختياري. فحكم القصاص يمر بثلاث درجات تقاضٍ: المحكمة الجزائية، محكمة الاستئناف، ثم المحكمة العليا التي تباشر نظر القضية بوصفها محكمة موضوع بشكل وجوبي.


يمثّل القصاص في السعودية ركنًا من أركان العدالة الشرعية والنظامية، لكنه ليس عقوبة تُنفَّذ اعتباطًا؛ بل يمرّ بمنظومة قضائية دقيقة تضمن حقوق الجاني وولي الدم على السواء، وتفتح باب العفو والصلح متى ما شاء أصحاب الحق ذلك. ومع دقة الشروط وتعقيد الإجراءات، يبقى التمثيل القانوني المتخصص العنصر الفارق بين حماية الحقوق أو خسارتها.

إن كنت طرفًا في قضية تتصل بأحكام القصاص، ولي دم أو متهمًا أو ذوي طرف، فإن الخطوة الأولى الصحيحة هي مراجعة موقفك القانوني مع محامٍ سعودي مرخّص متخصص في القضايا الجنائية. فريق المحامي حسين الدعدي جاهز لمراجعة موقفك القانوني بسرية تامة وتحديد الخطوة القانونية المناسبة. لذا لا تتردد بالتواصل عبر صفحة اتصل بنا.

آخر تحديث: 13 سبتمبر 2026

يهدف هذا المقال إلى التوعية القانونية العامة استناداً إلى الأنظمة الرسمية المنشورة على مواقع الجهات الحكومية المعنية بتاريخ سبتمبر 2026. لا يُعدّ استشارة قانونية شخصية، ولا تنشأ عنه علاقة توكيل. يُنصح دائماً بمراجعة محامٍ مختص والتحقق من مصادر الجهات الرسمية قبل اتخاذ أي إجراء.

المصادر

  • نظام الإجراءات الجزائية السعودي — هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.
  • وزارة العدل السعودية — دور المحكمة العليا.
  • البوابة القانونية لوزارة العدل — laws.moj.gov.sa.
  • بوابة الحكومة السعودية my.gov.sa — العدل والقضاء.
  • المرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هـ الخاص بنظام الإجراءات الجزائية.
لديك استشارة قانونية؟
تواصل معنا عبر واتساب